|
إذا كان الشخص يعاني من الشلل الدماغي، هذا يعني انه قد حدث ضرر في الدماغ. لاسباب غير واضحة حتى الان، يكون الضرر عادة في منطقة الدماغ التي تتحكم في توتر العضلات والحركة في الايدي والارجل. لا يستطيع دماغ الشخص الذي يعاني من الشلل الدماغي أن يؤثر على مدى المرونة في العضلات. ويسيطر عندها الأمر الذي يصدر من العضلات في الحبل الشوكي وهذا ما ينتج توتراً شديداً في العضلات او تشنجاً.
تفشّ التشنج
يعاني ثمانون بالمئة من المصابين بالشلل الدماغي من درجات مختلفة من التشنج. يرتبط التشنج بالشلل الدماغي في النصف الاسفل (diplegic) او الشلل النصفي على جانب واحد (hemiplegic) او الشلل الرباعي (quadriplegic). يظهر التشنج بوضوح في السنة الاولى من العمر إذا كان المريض يعاني من شلل دماغي شديد ولكن في أكثر الاحيان يظهر التشنج في السنوات اللاحقة من الحياة. من المهم أن نلاحظ انه إذا ظهر التشنج فلا يمكن ان يحصل الشفاء منه بطريقة تلقائية.
نتائج التشنج
لا ينفع التشنج بأي شكل من الاشكال الاطفال او الراشدين المصابين بالشلل الدماغي. يؤثر التشنج بطريقة معادية على الايدي والارجل والمفاصل ويسبب حركات شاذة وبشكل خاص فهو يشكل ضرراً على نمو الاطفال. إن بعض النتائج المعادية التي نحن على علم بها هي الآتية:
1. منع القدرة على الحركة. 2. الكبح الطولي لنمو العضلات. 3. منع تركيب البروتين في خلايا العضلات. 4. إمتداد محدود للعضلات في سياق النشاط اليومي. 5.تشوه في نمو العضلات والمفاصل.
من المهم أن نذكر هنا ان التشوه في الايدي والارجل عند المرضى التي تعاني من الشلل الدماغي التشنجي لا يظهر عند الولادة وإنما تدريجياً في مراحل لاحقة من النمو. يشكل التشنج في العضلات ومحدودية تمديدها واستعمالها في النشاط اليومي سبباً مهماً للتشوه.
طرق المعالجة الحالية للشلل الدماغي التشنجي
في الوقت الحالي، يُستعمل الدواء المعطى عن طريق الفم وحقن البوتكس(Botox, botulinum A toxin) وتشريب الباكلوفن(baclofen) والجراحة العظمية وجراحة القطع الانتقائي لجذور الاعصاب الفقرية والمعالجة الفيزيائية والمقوم لمعالجة الشلل الدماغي التشنجي والمسائل المتعلقة به.
لا تزال تستعمل الادوية التي تأخذ بالفم كالفليوم والباكلوفن ولكن يوجد إجماع في الرأي أن هذه الادوية لا تهبط التشنج.
وقد شاع استعمال حقن البوتكس في العضلات في السنوات الاخيرة. يسبب البوتكس ضعفاً في العضلات لمدة ثلاثة او اربعة اشهر بعد الحقنة وهو يخفف التشنج في مجموعة محدودة من العضلات. وما يشكل غاية الاهمية ان نتائج هذه المعالجة هي مؤقتة. ولكن يبدو ان المفعول الجانبي خفيف.
يشكل تشريب الباكلوفن بواسطة مضخة تغرز في جدار البطن طريقة فعالة لتهبيط التشنج المسبب بجرح للحبل الشوكي وأيضاً لتهبيط تشنج الشلل الدماغي. ولكن تشريب الباكلوفن لا يؤدي الى حل نهائي لان التشنج يعود عند توقيف التشريب. وقد يؤدي تشريب الباكلوفن الى خطر الاصابة بالجرعة المفرطة والتهاب السحايا وتعقيدات اخرى تتطلب تكرار دخول المستشفى للمعالجة. وبما ان تشريب الباكلوفن أستعمل لسنوات قليلة نسبياً فنحن لا نعرف نتائجه الطويلة الامد.
تستعمل الجراحات التجبيرية وبما فيها جراحة إطلاق العضلات وجراحة تطويل الاوتار من أجل معالجة التشوه المسبب بالشلل الدماغي التشنجي. وبالتأكيد فإن الجراحة التجبيرية تحسن نطاق الحركة في المفاصل وتجعل من السهل تحريك الارجل عند الاطفال. ولكن أحد المفاعيل الجانبية الرئيسية لهذه الجراحة هو ضعفاً دائماً في العضلات ووقفة او قعدة شاذة وتشوه. بالاضافة الى ذلك، لا تهبط الجراحة التجبيرية التشنج بطريقة مباشرة وإنما تعالج نتائج التشنج. |